مجموعة مؤلفين

214

أهل البيت في مصر

النبوة ، وفرع الرسالة ، وجناح الرحمة ، كريمة العنصر والمنبت من آل بيت من اصطفاه اللّه ، ورسوله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أولئك الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . هذه ألقاب السيدة نفيسة رضي اللّه عنها : 1 - فهي نفيسة الدارين : لعوارفها وصنائعها وشفاعتها يوم القيامة لقاصديها ، وبجناح الرحمة لتواضعها وخضوعها لبارئها ، وشفقتها ورحمتها وبرّها وصلتها لذويها وقاصديها ، ويستظل زائرها بجناح رحمتها . 2 - وهي نفيسة العلم : لما استنبطته من ذخائر العلم ، واستجلته من غوامضه ، وما نثرته على طالبي الاستفادة منها ، فكان يرجع إليها في المشكلات ، ويستصبح بضوئها في المعضلات ، وتشدّ إليها الرحال من أطراف البلاد في طلب ما حذقته وأحكمته من علوم بيت النبوة . ويكفي أن نذكر هنا أنّها تعلّمت القراءة والكتابة قبل أن تبلغ السابعة من عمرها ، وهي بلا شك علامة كبيرة مميّزة تنبئ عمّا ينتظرها في مستقبلها ، وقد ساعدها ذلك على أن تحفظ القرآن الكريم وتجيده في سن مبكرة . 3 - وهي نفيسة الطاهرة : لطهارتها وتعبّدها ، وهي السيدة العظيمة العابدة ، النقية الطاهرة . 4 - وهي نفيسة العابدة : لعبادتها وتقواها ، فإنّها كانت من السائحات العابدات ، الصالحات القانتات ، تصوم نهارها وتقوم ليلها ، وقد حجّت ثلاثين حجّة ، أكثرها وهي ماشية ، وكانت تتعلّق بأستار الكعبة وتقول : إلهي وسيدي ، ومولاي ، متّعني وفرّحني برضاك عنّي ، فلا تسبّب لي سببا يحجبك عنّي « 1 » . 5 - وهي نفيسة المصريّين : لحب أهل مصر لها ، ويكفي أن أقول في أول هذا البحث : إنّها لمّا عزمت على الرحيل من مصر إلى بلاد الحجاز ، شق ذلك على أهل مصر وسألوها الإقامة لحبّهم لها « 2 » .

--> ( 1 ) . انظر خطط المقريزي 4 : 325 . ( 2 ) . راجع تفصيله في المصدر السابق : 325 - 326 .